المقداد السيوري
405
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وهذا الكلام يشتمل على التناقض إن أراد بقوله : ما كذبت ولا كذبت عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلّا فعلى ادّعاء الوحي ، وكلاهما طعن . والجواب : أمّا قوله : « واللّه ما كذبت » فصحيح ، لكنه قاله بعد الحرب وفقدان ذي الثدية بعد التفتيش ، ومعناه أنّي « 1 » ما كذبت في قولي عن رسول اللّه : إنّي أقاتل المارقين ، وأنّ آيتهم « 2 » ذو الثدية . وأمّا قوله عليه السّلام : « ما عهد إليّ فيهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بشيء » فهو كذب من الراوي موضوع ، كيف وقد تظاهرت الأخبار أنّ رجلا من عسكره قال : يا أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ القوم ذهبوا وقطعوا النهر فقال : لا واللّه ما قطعوه ولا يقطعونه حتّى يقتلوا دونه ، عهد من اللّه ورسوله ، وروى فضالة بن فضالة عنه في حديث أنّه قال : « إنّ فيما عهد إلي النبيّ الأمّي أنّي لا أموت حتّى أؤمر وأقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين وحتّى تخضب هذه من هذا » . ثمّ إنّه على تقدير صحّته يحتمل أن يريد ما عهد إليّ في أمرهم مع اللّه لا « 3 » في قتالهم ، وذلك لأنّهم لم « 4 » يقصدوا الباطل وإنّما كانوا ضعفاء العقول ، طلبوا الحقّ فضلّوا عنه ، ولذلك قال عليه السّلام : « لا تقتلوا الخوارج بعدي » . الرابع : ما أورده النظّام أيضا ، وهو أنّه حكم بأحكام خالف بها الإجماع ، كبيع أمّهات الأولاد وقطع « 5 » السارق من أصول الأصابع ، ودفع السارق إلى الشهود ، وجلد الوليد بن عقبة أربعين سوطا ، وجهره بتسمية رجال في القنوت ، وقبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض واللّه يقول : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 6 » وأخذه دية الرجل من
--> ( 1 ) إنّي - خ : ( د ) . ( 2 ) منهم - خ ل - خ : - ( د ) . ( 3 ) لا - خ : ( آ ) . ( 4 ) لا - خ : ( د ) . ( 5 ) يد - خ : ( د ) . ( 6 ) الطلاق 65 : 2 .